
بالأمس حدث موقف جعل جميع "طنطنات" التنمية و رنين التطور تتكشف و تتعرى و تبرز الحقائق المزيفة و الحياة البشعة التي نرزخ تحتها و نتبسم في وجهها بغباء !
حينما ذهبنا نحو المصلى النسائي في أحد المولات لنجد فتاة مغمى عليها و قريبة لها تساعدها بكل برود و كأن ما تحت يديها ليست سوى قطعة لحم بين أرتال من اللحم الفاسد !
الفتاة مصابة بالضغط و لا أحد يدري ما الذي حل بها أو مما تعاني ، لكن بغض النظر عن ذلك كان يجب أن يكون هناك اسعاف سريع لتلك المسكينة . حاول الكثير من الناس تقديم يد المساعدة فقوبلت خدماتهم بالرفض .
الأمن نفسه أخلى ضميره من كل يقظة ، فقام بما يراه هو مناسباً و حاول معرفة ما بها و عندما لم يستطع تركها و كأن أمراً لا يعني الانسانية قد حل .
و تحت إلحاح الكثير ممن يرونها مسجاة على الأرض تم طلب الإسعاف !
و أخيراً رأيت الفتاة محمولة فوق سرير الإسعاف بعد ساعتين من طلبه ، أتعتقدون أنها ستظل سليمة بعد كل هذا الوقت !
يكفي أن قلبها يتحرك و عقلها مضروب ، نتيجة جيدة في عرف الخدمات العربية المقدمة لحظيرة البشر!
لا أخفيكم أن العالم انقرض من الرجال و ذاك الكائن الديناصوري سيصبح أسطوري في يوما ما أكاد أراه قريباً جداً ، قلة قليلة من الأسر المحظوظة التي تجدها تخرج للتنزه بدأ من رب الأسرة حتى آخر طفل لها ، و البقية الساحقة في تلك المتنزهات و المولات لا تكاد تجد عنصراً ذكورياً واحداً بينهم .
في مثل موقف تلك الفتاة ، الأولى أن يفزع لها أقاربها ، أن يكون بينهم رجلاً يحمل مسئوليتها ، لكن !




































